المحامي بشر الخطيب اربد – الأردن
مقدمة
تُعد مكافأة نهاية الخدمة من أبرز الحقوق المالية التي رتبها المشرع الأردني للعامل بمناسبة انتهاء علاقته العمالية، لما تمثله من حماية اجتماعية واقتصادية للعامل عند خروجه من سوق العمل أو انتهاء خدمته لدى صاحب العمل.
وقد عالج المشرع الأردني هذه المسألة في الفصل المتعلق بعقد العمل، فنظم في المادة (32) من قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته استحقاق العامل لمكافأة نهاية الخدمة، وحدد شروطها وأساس احتسابها، كما عالج في المادة (33) وضع العامل الخاضع لأنظمة خاصة لدى المؤسسة تتعلق بصناديق الادخار أو التوفير أو التقاعد أو غيرها من الصناديق المماثلة.
وتكشف قراءة النصين عن أن المشرع لم ينشئ نظامًا واحدًا موحدًا لجميع العاملين، وإنما أقام تمييزًا جوهريًا بين فئات العمال بحسب خضوعهم أو عدم خضوعهم لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، كما قرر حماية إضافية للعامل الذي يتمتع، إلى جانب حقه في مكافأة نهاية الخدمة، بحقوق ناشئة عن نظام خاص لصندوق من صناديق المؤسسة.
ومن ثم تبرز عدة مسائل قانونية جديرة بالبحث، أهمها: ما شروط استحقاق مكافأة نهاية الخدمة؟ وما المقصود بالعامل الذي لا يخضع للضمان الاجتماعي؟ وهل يشترط أن يكون عقد العمل غير محدد المدة؟ وما المقصود بالخدمة الفعلية؟ وكيف يحسب الأجر المعتمد للمكافأة؟ وما أثر الأجر القائم على العمولة أو القطعة؟ وهل تعد مكافأة نهاية الخدمة حقًا مستقلًا عن استحقاقات صناديق الادخار أو التقاعد؟
الطبيعة القانونية لمكافأة نهاية الخدمة
بداية في البحث في الطبيعة القانونية لمكافأة نهاية الخدمة فإنه يمكن النظر إلى مكافأة نهاية الخدمة باعتبارها حقًا ماليًا ينشأ للعامل بمناسبة انتهاء خدمته، متى توافرت الشروط التي حددها المشرع.
وتبرز أهمية هذا التكييف في أن المكافأة ليست مجرد منحة يملك صاحب العمل تقريرها أو حجبها بإرادته المنفردة، وإنما هي حق مصدره القانون متى تحققت شروطه. ويؤكد ذلك أسلوب صياغة المادة (32)، التي تقرر أن العامل المستحق “يحق” له الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، الأمر الذي يفيد أن مصدر الاستحقاق هو النص القانوني وليس الإرادة المنفردة لصاحب العمل.
كما أن قانون العمل ذاته يقرر، في إطار أحكامه العامة، عدم المساس بالحقوق الأفضل التي قد تكون مقررة للعامل بموجب عقد العمل أو الاتفاق أو أي قانون آخر، وهو ما يؤكد أن الحماية العمالية تقوم على عدم الانتقاص من الحقوق المقررة للعامل. وعليه، فإن مكافأة نهاية الخدمة تتميز بكونها:
- حقًا ماليًا مقررًا بنص القانون.
- تستحق عند انتهاء الخدمة متى توافرت شروطها.
- ترتبط مدة استحقاقها بمدة الخدمة الفعلية.
- يحكم مقدارها الأجر المعتمد قانونًا.
- لا يجوز الاتفاق على الانتقاص منها متى كانت شروطها القانونية متحققة.
شروط استحقاق المكافأة
ونجد أن المادة (32) تضع مجموعة من الشروط التي يجب اجتماعها لاستحقاق العامل للمكافأة، ويمكن تحديد أهم هذه الشروط في الآتي:
أولًا: أن يكون العامل مشمولًا بقانون العمل
الأصل أن المادة (32) تندرج ضمن أحكام قانون العمل، وبالتالي فإن تطبيقها يفترض ابتداءً توافر علاقة عمل خاضعة للقانون. ويترتب على ذلك ضرورة التحقق من صفة العامل وطبيعة العلاقة التي تربطه بصاحب العمل، قبل الانتقال إلى بحث استحقاق المكافأة.
ثانيًا: عدم الخضوع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي
يمثل هذا الشرط حجر الأساس في تطبيق المادة (32)، فالمشرع ربط استحقاق مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة المذكورة بعدم خضوع العامل لأحكام قانون الضمان الاجتماعي.
ويفهم من ذلك أن نظام مكافأة نهاية الخدمة في المادة (32) يقوم بوظيفة حمائية بالنسبة إلى الفئة التي لا يشملها نظام الضمان الاجتماعي، بحيث لا يجتمع النظامان تلقائيًا على الأساس ذاته. ومن الناحية العملية، فإن أول ما ينبغي طرحه والبحث فيه عند دراسة أي مطالبة بمكافأة نهاية الخدمة هو فيما إذا كان العامل خاضعًا للضمان الاجتماعي خلال مدة الخدمة محل المطالبة أم لا.
استحقاق مكافأة نهاية الخدمة
أما فيما يتعلق باستحقاق مكافأة نهاية الخدمة فإن النص يقرر أن استحقاقها يكون عند انتهاء خدمة العامل، إذ إن المكافأة لا تصبح مستحقة بصورتها النهائية إلا بمناسبة انتهاء علاقة العمل. وقد استخدم المشرع عبارة واسعة هي “تنتهي خدماته لأي سبب من الأسباب”، وهي صياغة تؤكد أن أصل الاستحقاق لا يرتبط، من حيث المبدأ، بطريقة محددة لإنهاء الخدمة.
طريقة احتساب مكافأة نهاية الخدمة
وفي طريقة احتساب مكافأة نهاية الخدمة فقد قرر المشرع قاعدة واضحة في احتساب المكافأة، وهي أن العامل يستحق أجر شهر عن كل سنة من سنوات خدمته الفعلية. ويعني ذلك أن المشرع اعتمد معيارين رئيسيين:
- مدة الخدمة الفعلية.
- الأجر المعتمد قانونًا للحساب.
فإذا بلغت مدة الخدمة مثلًا خمس سنوات وستة أشهر، وكان الأجر المعتمد للحساب ألف دينار، فإن أصل المكافأة، وفق قاعدة المادة (32)، يكون عن خمس سنوات وستة أشهر، أي ما يعادل خمسة أشهر ونصف من الأجر المعتمد. وتكمن أهمية هذه القاعدة في أن المشرع لم يجعل المكافأة مبلغًا ثابتًا، بل ربطها ارتباطًا مباشرًا بمدة الخدمة وبالأجر.
الخدمة الفعلية وكسور السنة
ونجد ان المادة المادة (32) قد استخدمت تعبير “سنوات من خدمته الفعلية”، وهو تعبير له أثر مباشر في تحديد المبلغ المستحق. فالأساس ليس مجرد الفترة الزمنية التي ارتبط فيها العامل اسميًا بصاحب العمل، وإنما المدة التي تعتبر خدمة فعلية وفقًا لأحكام قانون العمل. ومن ثم، عند احتساب المكافأة يجب فحص الفترات التي انقطعت فيها علاقة العمل أو توقفت فيها الخدمة، وتحديد ما إذا كانت هذه الفترات تدخل في حساب مدة الخدمة أم لا.
وفي هذا السياق، عالج النص مسألة الفواصل التي تقع بين عمل وآخر، وقرر في حدود النص النافذ اعتبار بعض الفواصل مدة استخدام متصلة عند حساب المكافأة. وهذه القاعدة ذات أهمية خاصة للعامل الذي عمل لدى صاحب العمل ذاته بموجب فترات متعاقبة، إذ إن وجود فاصل زمني بين فترتي عمل لا يعني بالضرورة سقوط مدة الخدمة السابقة من الحساب.
ما لم يشترط المشرع إكمال سنة كاملة حتى يستحق العامل المقابل عنها في المكافأة. بل نص صراحة على أن العامل يعطى عن كسور السنة مكافأة نسبية. ويترتب على ذلك أن مدة الخدمة لا تقرب إلى أقرب سنة كاملة، وإنما تحسب بصورة تناسبية. فإذا كان العامل قد أمضى، مثلًا، ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، فإن المدة المحتسبة لا تكون ثلاث سنوات فقط، بل ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، ويحتسب الجزء الأخير بنسبة مدته. وهذه القاعدة تعكس ارتباط المكافأة بمدة الخدمة الفعلية بصورة دقيقة، وتمنع حرمان العامل من المقابل المالي عن جزء من السنة التي أكملها في الخدمة.
الأجر المعتمد للحساب
وقد حدد المشرع الأجر الذي يعتمد في حساب المكافأة، فنص على أن المكافأة تحتسب على أساس آخر أجر تقاضاه العامل خلال مدة استخدامه في الحالة التي يكون فيها الأجر معلومًا وثابتًا وفقًا لطبيعة العمل. ويترتب على ذلك أن العبرة ليست بمتوسط الأجر طوال سنوات الخدمة، وإنما بالأجر الذي حدده النص أساسًا للحساب عند انتهاء الخدمة. وهذه القاعدة تثير مسألة عملية مهمة عند وجود تغييرات في الأجر خلال فترة الخدمة. فإذا كان العامل قد بدأ العمل بأجر معين ثم ارتفع أجره لاحقًا، فإن قاعدة النص تقود إلى اعتماد الأجر الأخير في حساب المكافأة، متى كان الأجر من النوع الذي ينطبق عليه هذا الجزء من المادة. وهذا ما يجعل مكافأة نهاية الخدمة مرتبطة بالمركز المالي للعامل عند انتهاء العلاقة العمالية، وليس بمجرد مجموع الأجور التي تقاضاها خلال سنوات خدمته.
الأجر القائم على العمولة أو القطعة
ومن ناحية أخرى أدرك المشرع أن بعض علاقات العمل لا تقوم على أجر شهري ثابت، وإنما قد يكون الأجر كله أو بعضه قائمًا على العمولة أو القطعة. ولذلك وضع قاعدة حسابية خاصة لهذه الفئة، فإذا كان الأجر كله أو بعضه يحتسب على أساس العمولة أو القطعة، فإن أساس حساب المكافأة يكون المتوسط الشهري لما تقاضاه العامل فعليًا خلال الاثني عشر شهرًا السابقة لانتهاء خدمته. أما إذا كانت مدة الخدمة أقل من اثني عشر شهرًا، فيعتمد المتوسط الشهري لمجموع مدة الخدمة. وتكشف هذه القاعدة عن رغبة المشرع في منع النتائج غير العادلة التي قد تنشأ عن اعتماد شهر واحد في حالة الأجر المتغير. فالأجر القائم على العمولة أو الإنتاج قد يتغير من شهر إلى آخر، ولذلك اعتمد المشرع متوسطًا زمنيًا يسمح بتحديد أساس أقرب إلى الدخل الفعلي للعامل. وعليه، فإن المسألة الحسابية في هذه الحالة تتطلب:
- تحديد مجموع ما تقاضاه العامل خلال الفترة المرجعية.
- تحديد عدد الأشهر التي تشملها الفترة.
- استخراج المتوسط الشهري.
- اعتماد المتوسط أساسًا لحساب المكافأة.
- تطبيق هذا الأساس على كامل مدة الخدمة وفق القواعد القانونية.
تحديد مفهوم “آخر أجر”
كما أن من المسائل التي قد تثار عمليًا تحديد المقصود بعبارة “آخر أجر” وكيف يتم احتسابه وعلى ما يشتمل. ولا يجوز افتراض أن كل مبلغ يدفع للعامل يدخل تلقائيًا في مفهوم الأجر المعتمد لحساب المكافأة، كما لا يجوز استبعاد أي عنصر دون بحث طبيعته القانونية. فالعبرة في التكييف تكون بطبيعة المبلغ وما إذا كان يمثل جزءًا من الأجر بالمعنى المقصود في قانون العمل، أم أنه بدل أو نفقة أو منفعة لها طبيعة مختلفة. ومن هنا، فإن النزاع حول ما يدخل في أجر نهاية الخدمة يجب أن يعالج من خلال تحديد طبيعة كل عنصر على حدة، وليس بمجرد الاعتماد على الاسم الذي تطلقه المؤسسة عليه. وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتكون دخل العامل من راتب أساسي وبدلات وعمولات وحوافز ومزايا أخرى.
الاستحقاقات الإضافية وصناديق الادخار
على أنه تنبغي التفرقة بين مكافأة نهاية الخدمة التي يقررها القانون في المادة 32 منه وبين مكافأة نهاية الخدمة التي تستحق للعامل بموجب صناديق الادخار الاختيارية المعمول بها في بعض المنشآت. فقد جاءت المادة (33) لتقرر حماية إضافية للعامل، وذلك في الحالات التي يكون فيها خاضعًا لأنظمة خاصة للمؤسسة تتعلق بصندوق ادخار أو توفير أو تقاعد أو أي صندوق مماثل. وتتميز المادة (33) بعبارة ذات دلالة تشريعية واضحة، إذ تقرر أن العامل يستحق بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة جميع الاستحقاقات الممنوحة له بموجب أنظمة الصندوق عند انتهاء الخدمة. وبذلك أقام المشرع، من حيث الأصل، استقلالًا بين الحقين:
- الحق الأول: مكافأة نهاية الخدمة.
- الحق الثاني: الاستحقاقات المقررة للعامل بموجب نظام الصندوق.
والنتيجة المهمة لهذا التنظيم أن وجود صندوق ادخار أو تقاعد أو توفير داخل المؤسسة لا يؤدي، بمجرد وجوده، إلى إسقاط مكافأة نهاية الخدمة التي يقررها القانون. بل الأصل الذي يفهم من صياغة المادة هو اجتماع الحقين متى توافرت شروط كل منهما. فالمشرع لم يقل إن استحقاقات الصندوق تحل محل مكافأة نهاية الخدمة، وإنما قررها بالإضافة إليها. وهذا يترتب عليه مبدئيًا أن صاحب العمل لا يستطيع التمسك بمجرد وجود صندوق تقاعد أو ادخار للقول بأن العامل استوفى مكافأة نهاية الخدمة، ما لم يوجد أساس قانوني خاص يقرر خلاف ذلك.
وبالمقابل، فإن العامل لا يستطيع المطالبة بمبلغ الصندوق استنادًا إلى المادة (33) وحدها دون الرجوع إلى النظام الخاص بالصندوق وتحديد الشروط التي تجعل الاستحقاق واجب الأداء. وعليه، فإن المطالبة قد تتضمن مصدرين مختلفين للحق، لكل منهما أساسه وشروطه وطريقة احتسابه.
مسائل خلافية في التطبيق
ومن الملاحظ أن المادة (32) تثير عددًا من المسائل التي قد تكون محل خلاف في التطبيق القضائي والعملي، ومن أهمها:
- تحديد العامل الخاضع للضمان الاجتماعي: فقد ينشأ خلاف حول ما إذا كان العامل مشمولًا فعليًا بالضمان الاجتماعي عن كامل مدة الخدمة أو جزء منها، وما أثر ذلك على المطالبة بالمكافأة.
- تحديد مدة الخدمة الفعلية: إذ قد تكون هناك فترات انقطاع أو إعادة استخدام أو عقود متعاقبة، الأمر الذي يستوجب تحديد ما إذا كانت الخدمة متصلة قانونًا أم منفصلة.
- تحديد الأجر المعتمد: فلربما ينشأ نزاع حول ما يدخل في الأجر، ولا سيما عندما يتكون دخل العامل من عناصر متعددة.
- العمولة والحوافز: قد يكون تحديد ما إذا كان عنصر معين من عناصر الدخل يمثل عمولة أو جزءًا من الأجر الثابت مؤثرًا مباشرة في طريقة احتساب المكافأة.
خاتمة
من الجدير الإشارة إليه أخيراً أنه ينبغي النظر إلى أحكام مكافأة نهاية الخدمة في سياق فلسفة قانون العمل بوصفه تشريعًا حمائيًا يضع حدًا أدنى من الحقوق التي لا يجوز الانتقاص منها. ويؤيد ذلك أن قانون العمل يقرر، في أحكامه العامة، عدم تأثير أحكامه في أي حق أفضل يكون مقررًا للعامل بموجب قانون آخر أو عقد أو اتفاق أو نظام، فضلًا عن اعتبار الشروط التي تتضمن تنازل العامل عن حقوقه التي يمنحها له القانون غير نافذة في الحدود التي يقررها القانون. ومن هنا، فإن العقد أو النظام الداخلي للمؤسسة لا ينبغي أن يستخدم وسيلة للانتقاص من الحد الأدنى المقرر قانونًا.
وفي المقابل، إذا كان النظام الداخلي أو الاتفاق أو نظام الصندوق يمنح العامل مزايا أفضل، فإن المسألة تتحول إلى بحث مدى قابلية هذه المزايا للتطبيق باعتبارها حقوقًا تعاقدية أو تنظيمية إضافية.
بالنتيجة فإنه يتبين من تحليل المادتين (32) و(33) من قانون العمل الأردني أن المشرع أقام نظامًا متكاملًا لحماية العامل عند انتهاء الخدمة، يقوم على مستويين متمايزين: المستوى الأول يتمثل في مكافأة نهاية الخدمة التي تقررها المادة (32) للعامل الذي تتوافر فيه شروطها، وعلى رأسها عدم الخضوع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، وتحتسب على أساس أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية، مع احتساب كسور السنة بنسبة تتناسب مع مدتها. كما وضع المشرع قواعد خاصة لتحديد أساس الحساب عند كون الأجر قائمًا كليًا أو جزئيًا على العمولة أو القطعة، وذلك بالاعتماد على متوسط ما تقاضاه العامل خلال الفترة المرجعية المحددة قانونًا.
أما المستوى الثاني، فقد نظمته المادة (33)، التي قررت للعامل، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة، حقه في الاستفادة من الاستحقاقات المقررة له بموجب أنظمة صناديق الادخار أو التوفير أو التقاعد أو الصناديق المماثلة التي يخضع لها. وتبرز أهمية هذا النص الأخير في أنه يفصل، من حيث الأصل، بين مكافأة نهاية الخدمة باعتبارها حقًا مقررًا بموجب قانون العمل وبين استحقاقات الصندوق باعتبارها حقوقًا ناشئة عن النظام الخاص بالصندوق. وعليه، فإن وجود صندوق ادخار أو تقاعد في المؤسسة لا يؤدي بذاته إلى إحلال استحقاق الصندوق محل مكافأة نهاية الخدمة، ما لم يوجد أساس قانوني خاص يقرر نتيجة أخرى.
ومن الناحية العملية، فإن أي نزاع حول مكافأة نهاية الخدمة لا ينبغي أن يبدأ بالحساب مباشرة، وإنما يبدأ بتحديد المركز القانوني للعامل: هل يخضع للضمان الاجتماعي؟ ما طبيعة عقده؟ ما مدة خدمته الفعلية؟ ما طبيعة أجره؟ وما سبب انتهاء الخدمة؟ ثم بعد ذلك يتم تحديد الأجر المرجعي وتطبيق قاعدة الحساب. أما في حالة وجود صندوق ادخار أو تقاعد أو توفير، فينبغي إجراء بحث مستقل لنظام الصندوق لتحديد الاستحقاق الناشئ عنه، بحيث لا تختلط الحقوق القانونية الناشئة عن قانون العمل بالحقوق التنظيمية أو التعاقدية الناشئة عن نظام الصندوق. وبذلك يمكن القول إن أحكام المادتين (32) و(33) تعكسان توجهًا تشريعيًا يقوم على حماية العامل عند انتهاء العلاقة العمالية، مع التمييز بين أنظمة الحماية المختلفة وعدم اختزال جميع الاستحقاقات في مكافأة واحدة.