حقوق العامل الأساسية في قانون العمل الأردني

النظام القانوني لحقوق العامل وضمانات الإنهاء في التشريع العمالي الأردني

المحامي بشر الخطيب

تستند العلاقة العقدية العمالية في التشريع الأردني إلى قواعد قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته، بوصفها نصوصاً آمرة متصلة بالنظام العام. تهدف هذه القواعد إلى إرساء حدٍّ أدنى للحقوق لا يجوز النزول عنه، مع إجازة ما يقرره الاتفاق أو العرف أو النظام الداخلي للمنشأة متى كان ينشئ مركزاً قانونياً أفضل للعامل. بحيث أعمل المشرع الأردني مبدأ الحق المكتسب والأصلح للعامل متى كان النظام الداخلي للمنشأة أو عقد العمل الفردي أو عقد العمل الجماعي يقرر للعامل حقاً مالياً إضافياً على ما يقرره القانون الأردني، يبقى هذا الحق التزاماً تعاقدياً تفضيلياً قائماً بذاته عملاً بمبدأ أولوية الشروط الأفضل للعامل.

تالياً نستعرض عرضاً مبسطاً وموجزاً للمراكز القانونية المترتبة لأطراف العقد:

ساعات العمل واستحقاقات الأجر الإضافي

النطاق الزمني لساعات العمل الأساسية: تضع المادة (56) حداً أقصى للالتزام بالعمل مقداره 8 ساعات يومياً أو 48 ساعة أسبوعياً كأصل عام، مع إخراج الفترات المخصصة للراحة وتناول الطعام من الوعاء الزمني الخاضع لاحتساب الأجر وساعات العمل الفعلية. فيما يرتب تشغيل العامل لساعات تتجاوز الحدود المذكورة إلتزاما على صاحب العمل بدفع بدل عن العمل الإضافي للعامل بموجب المادة (59/أ) لا يقل عن 125% من الأجر الاعتيادي للعمل تجاوزاً للسقف اليومي أو الأسبوعي.

التشغيل الاستثنائي في العطلات الرسمية والأسبوعية:

أقر القانون للعامل الحق في أيام راحة من العمل بحيث يحظى بعطلة أسبوعية بمعدل يوم واحد على الأقل في الأسبوع حيث نصت المادة (60) من قانون العمل على أن يكون يوم الجمعة يوم عطلة أسبوعية مدفوعة الأجر أو الاتفاق على يوم آخر من أيام الأسبوع إذا اقتضى عمل المنشأة على العمل أيام الجمع ومع مراعاة الاستثناءات المقررة تشريعياً وفق طبيعة النشاط والمنشأة.

كما قرر للعامل الحق في الراحة في أيام العطل الرسمية التيي تقررها الحكومة في المناسبات الدينية والوطنية. وأضفى المشرّع حماية مضاعفة في المادة (59/ب)، مقرراً التزاماً مشدداً لا يقل عن 150% من الأجر المعتاد حال اقتضت ظروف التشغيل إلزام العامل بمباشرة مهامه في يوم راحته الأسبوعية أو العطلات الرسمية أو الأعياد الدينية.

النظام القانوني للإجازات السنوية:

يستحق العامل بموجب المادة (61) إجازة سنوية بأجر كامل مدتها 14 يوماً عن كل سنة خدمة، وتنتقل حكماً إلى 21 يوماً متى بلغت مدة خدمته 5 سنوات متصلة لدى صاحب العمل ذاته؛ وتُعد هذه المدة حداً أدنى غير خاضع للانتقاص بالاتفاق. كما قرر القانون على أن الحق في الإجازة يتحول إلى إلتزام عيني مالي على صاحب العمل بحيث يستحق للعامل التعويض عن الإجازة لأجر كامل في حالة عدم استفادة العامل منها.

الحق في مكافأة نهاية الخدمة في ظل قانوني العمل والضمان الاجتماعي:

قرر المشرّع إحلال المنظومة التأمينية لقانون الضمان الاجتماعي (تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة) محل التزام صاحب العمل بدفع مكافأة نهاية الخدمة، بحيث لا يُلزم الأخير بالمكافأة عن الفترات المشمولة بالضمان الاجتماعي كأصل تشريعي. أما في حالة تخلف صاحب العمل عن إلتزامه بتسجيل العامل تحت مظلة الضمان الاجتماعي فإنه يترتب عليه تعويض العامل عند انتهاء خدمته بتعويض مكافأة نهاية الخدمة الوارد في المادة (32) للعمال غير الخاضعين لأحكام قانون الضمان الاجتماعي، وتُحتسب بمعدل أجر شهر عن كل سنة خدمة فعلية مع احتساب نسبي لكسور السنة، اعتماداً على آخر أجر تقاضاه العامل.

الحماية القضائية والآثار المالية لإنهاء الرابطة العقدية

تفرض المادة (23) التزاماً على العامل وصاحب العمل بإشعار الطرف الآخر برغبته بإنهاء العمل قبل الإنهاء بشهر على الأقل في العقود غير محددة المدة، ويترتب على الإخلال بهذا الواجب نشوء حق بالتعويض المالي للعامل المكافئ لأجر مدة الإشعار أو المدة المتبقية منه.

كما خول المشرع في المادة (25) المحكمة سلطة تقديرية في الحكم بإعادة العامل إلى عمله أو تقرير تعويض مادي يعادل أجر نصف شهر عن كل سنة خدمة، بحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين، متى ثبتت مخالفة صاحب العمل لأحكام القانون أو إنهاء العقد بصورة تعسفية. وقد استقر الفقه والقضاء على أن التعويض المقضي به بموجب المادة (25) له طبيعة جبر الضرر الناتج عن التعسف، ولا يُسقط ولا يُدمج مع بدل الإشعار المستحق وفق المادة (23) أو غيره من الحقوق المكتسبة كالأجور المتأخرة وبدل الإجازات.

أما فيما يتعلق بالمسؤولية العقدية في حالة إنهاء العقد محدد المدة قبل انتهاء مدة العمل المتفق عليها في العقد فقد ألزم القانون لطرف المخل بتعويض الطرف الآخر عن هذا الإنهاء المبكر فإذا وقع الإنهاء تعسفاً من جانب رب العمل، استحق العامل الأجور والمزايا المستحقة عن كامل المدة المتبقية من العقد. اما أذا كان الإخلال من طرف العامل فإنه ملزم بتعويض صاحب العمل عن ما لحق بالأخير من ضرر على أن لا يتجاوز مبلغ التعويض مقدار نصف الأجور عن المدة المتبقية من العقد.

ختاماً فإن التكييف القانوني السليم للنزاع العمالي يستوجب من الممارس القانوني عدم الاكتفاء بالمبادئ العامة القانونية إذ يجب إخضاع النزاع لفحص منهجي مركب يحدد نوع العقد (محدد المدة أم غير محدد المدة)، والصفة القانونية للإنهاء (مشروعية مسوغات المادة 28 في مواجهة أسباب المادة 29)، ومدى خضوع العامل لمظلة الضمان الاجتماعي وغيرها من المؤثرات الموضوعية والقانونية المؤثرة في احتساب حقوق العامل توصلاً إلى تحديد الوعاء المالي والمسؤولية القانونية بدقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

[]

We are Online & Ready to Help

Have questions about our services or need immediate support? Click the floating WhatsApp button in the bottom-left corner of your screen to start a direct chat with our experts.

Average Response Time
< 0 Min
Satisfaction Rate
75 %