تشمل نفقات العلاج الطبي كافة المصاريف الفعلية والضرورية التي يتكبدها المصاب نتيجة الحادث، بما في ذلك أجور الأطباء، قيمة الأدوية، تكاليف الإقامة في المستشفيات، والعمليات الجراحية التي تقتضيها الحالة. كما يمتد هذا التعويض ليشمل النفقات المستقبلية المتوقعة بناءً على التقارير الطبية القطعية الصادرة عن اللجان الطبية المعتمدة، لضمان التغطية الشاملة لجميع مراحل الاستشفاء وإعادة التأهيل الجسدي.
يُعنى الضرر المعنوي (أو الأدبي) بالأثر النفسي السلبي، والآلام، والحزن واللوعة التي تلحق بالمصاب أو ذويه نتيجة الإصابة الجسدية أو الوفاة. وقد استقر الفقه والقضاء على وجوب جبر هذا الضرر بتعويض مالي عادل يُقدّر تبعاً لجسامة الحادث ودرجة القرابة في حالات الوفاة، سعياً للتخفيف من وطأة المعاناة النفسية والألم الداخلي الذي لا يمكن قياسه مادياً بطرق حسابية اعتيادية.
تتأرجح المسؤولية المدنية بين نظرية الخطأ الشخصي ونظرية المسؤولية الموضوعية (تحمل التبعة). في القوانين المعاصرة المنظمة للتأمين الإلزامي وحوادث السير، يتم تبسيط قواعد التعويض بحيث لا يلتزم المتضرر بإثبات الخطأ من جانب المتسبب بالحادث كشرط أساسي للحصول على حقوقه، بل يكفي إثبات وقوع الضرر ورابطة السببية بين الحادث والأضرار المطالب بالتعويض عنها، مما يحمي الضحايا ويسرع وتيرة التقاضي.
تقوم مسؤولية شركة التأمين على أساس الحلول القانوني محل المؤمن له في تغطية الأضرار المادية والجسدية والمعنوية التي تلحق بالغير، وذلك ضمن الأسقف المالية المحددة بنظام التأمين الإلزامي أو شروط وثيقة التأمين الاختيارية. ومع ذلك، يحتفظ المؤمن له وشركة التأمين بحقوق الدفوع القانونية وحالات الرجوع المقرة تشريعاً، مثل حالات القيادة بدون رخصة سوق مطابقة أو تحت تأثير مسكر، حيث يحق للشركة أداء التعويض للمتضرر والرجوع لاحقاً على المتسبب لاسترداد ما دفعته.